العاملي
39
الانتصار
وانقسم الحاضرون في بيت نبيهم ، وتشادوا بالكلام فوق رأسه صلى الله عليه وآله . . وكثر صياحهم ولغطهم ! منهم من يقول قربوا له دواةً وقرطاساً يكتب لكم أماناً من الضلال . وأكثرهم يصيح : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً ، ولا تدعوه يكتب ! ! ولا بد أن جبرئيل حينذاك كان عند النبي صلى الله عليه وآله ، فقد كثر نزوله عليه في الأيام الأخيرة ، فأخبره أن الحجة قد تمت عليم ، وأن الإصرار على الكتاب يعني دفع قريش نحو إعلان ردتها وقولها إن محمداً يريد تأسيس ملك كملك كسرى وقيصر لأهل بيته وعشيرته بني هاشم ويفرض هم على قريش والعرب ! والحل هو الاعراض عنهم ، وإتمام الحجة عليهم بطردهم ! فطردهم النبي صلى الله عليه وآله وقال لهم : قوموا عني فما ينبغي عند نبي نزاع ! قوموا عني ، فما أنا فيه خير مما تدعوني إليه ! ! وهذا الحديث الذي سماه ابن عباس رزية يوم الخميس ، حديث معروف روته صحاحهم ، ورواه البخاري في ست مواضع من صحيحه ! ! الحادية عشرة : توفي النبي صلى الله عليه وآله . . مسموماً ؟ في الأيام الأخيرة من مرضه . . أصيب النبي صلى الله عليه وآله بحمى شديدة ، فكان يغشى عليه لدقائق من شدة الحمى ثم يفيق . . واطلع على أن عائشة وحفصة تريدان أن تسقياه دواء عندما يغمى عليه ، فأفاق ونهاهم ، وشدد عليهم النهي بأن لا يسقوه أي دواء إذا أغمي عليه مرة أخرى . . ولكنهما اغتنمنا فرصة إغمائه وخالفنا نهيه المشدد ، وصبنا في فمه دواء فرفضه لكنهما سقتاه إياه بالقوة ! فأفاق النبي صلى الله عليه وآله ووبخهما